ابن سبعين
202
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وذكر شأنه في ذلك اليوم فإذا هو بذلك النهر وتلك الشجرة ومفاتيحه معلقة عليها ، فلمّا رجعوا أتى إلى الشيخ ليخبره بذلك فأمسك بأذنه قبل أن يخبره ، وقال له : يا أبا المعالي ، لا تذكره لأحد وأنا حيّ . فلازم خدمته إلى أن مات . وروي مسندا في كتاب مناقب الشيخ عبد القادر عن الشيخ محمد بن الأزهر قال : مكثت مدة أسأل اللّه تعالى يريني أحدا من رجال الغيب ، فرأيت ليلة في المنام أني أزور قبر الإمام أحمد بن حنبل وعند قبره رجل ، فوقع في نفسي أنه من رجال الغيب ، فاستيقظت فرجوت أن أراه في اليقظة ، فأتيت قبر الإمام أحمد في وقتي ، فوجدت الرجل الذي رأيته في المنام بعينه ، فخرج قدّامي ، وتعجّلت في الزيارة ، وتبعته إلى أن وصل إلى دجلة ، فالتقى له طرفاها حتى صارت قدر خطوة الرجل ، فعبرها إلى الجانب الآخر ، فأقسمت عليه أن يقف ليكلّمني ، فوقف ، فقلت : ما مذهبك ؟ فقال : حنيفا مسلما وما أنا من المشركين . فوقع عندي أنه حنفيّ المذهب ، وانصرفت ، فقلت في نفسي : آتي الشيخ عبد القادر ، وأذكر له ما رأيت ، فأتيت مدرسته ، وقمت على بابه ، فناداني من داخل داره ، وقال : يا محمد ، ما في الأرض من المشرق إلى المغرب في هذا الوقت وليّ للّه سبحانه وتعالى حنفيّ سواه . وحكاياتهم في هذا كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية . النوع السابع : انفجار الماء لهم : من ذلك ما روى القشيري في رسالته بإسناده فيها : أن أبا تراب النخشبي قال له بعض أصحابه في طريق مكة : أنا عطشان ، فضرب برجله الأرض فإذا عين ماء زلال ، فقال الفتى : أحب أن أشربه في قدح ، فضرب بيده الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب ، وسقانا وما زال القدح معنا إلى مكة . وعن الشيخ أبي عبد اللّه القرشي : أنه جاء إلى بئر من آبار مني بركوتة يطلب ماء وهو عطشان ، فضربه بعض من كان على البئر ، ورمى بركوته بعيدا . قال : فمضيت إليها لآخذها وأنا منكسر القلب ، فوجدتها في بركة ماء حلو ،